أبو البركات بن الأنباري

209

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

اسم فاعل ، واسم الفاعل يراد به الحال ، بخلاف الفعل الماضي فإنه لا يراد به الحال فلم يجز أن يقع حالا . وأما قولهم « إنه يجوز أن يقوم الماضي مقام المستقبل ، وإذا جاز أن يقوم مقام المستقبل جاز أن يقوم مقام الحال » قلنا : هذا لا يستقيم ، وذلك لأن الماضي إنما يقوم مقام المستقبل في بعض المواضع على خلاف الأصل بدليل يدل عليه كقوله تعالى : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [ المائدة : 116 ] فلا يجوز فيما عداه ؛ لأنّا بقينا فيه على الأصل ، كما أنه يجوز أن يقع الماضي في بعض المواضع حالا لدليل يدل عليه ، وذلك إذا دخلت عليه « قد » أو كان وصفا لمحذوف ، ولم يجز فيما عداه ؛ لأنّا بقينا فيه على الأصل . على أنّا نقول : ليس من ضرورة أن يجوز أن يقام الماضي مقام المستقبل ينبغي أن يقام مقام الحال ؛ لأن المستقبل فعل كما أن الماضي فعل ، فجنس الفعلية مشتمل عليهما ، وأما الحال فهي اسم ؛ وليس من ضرورة أن يقام الفعل مقام الفعل يجب أن يقوم مقام الاسم ، واللّه أعلم .